غانم قدوري الحمد

73

أبحاث في علم التجويد

في بدايته جزءا من أجزاء النحو ، ثم استعاره أهل الأداء والمقرءون ، وزادوا فيه تفصيلات كثيرة مأخوذة من القرآن الكريم » « 1 » . ومع الاعتراف الكامل بالفضل للخليل وتلميذه سيبويه في وضع أسس الدراسة الصوتية العربية ، ومع الاعتراف للنحويين من بعدهما في مواصلة هذا النوع من الدراسة ، خاصة أبا الفتح عثمان بن جني ، الذي ألّف في ذلك كتابا مستقلا ، هو « سر صناعة الإعراب » ، ومع اعتراف علماء التجويد أنفسهم بأنهم يعتمدون في كثير من القضايا الصوتية على دراسات النحويين ، إلّا أنه لا ينبغي إغفال دور علماء التجويد في احتضان هذه الدراسة وإغنائها بكثير من الملاحظات بما صيّرها علما مستقلا ، موضوعه دراسة الأصوات العربية بصورة عامة ، وتطبيق تلك الدراسة على ألفاظ القرآن بصورة خاصة . علماء قراءة القرآن هم الذين جعلوا هذه المباحث الصوتية علما مستقلا اسمه ( علم التجويد ) ، وظل هذا العلم علما تطبيقيا حيّا ، وكان له أكبر الأثر في المحافظة على النطق العربي الفصيح طيلة قرون كثيرة ، أما النحويون بعد الأجيال الأولى منهم فقد ذوت في كتبهم جذوة الدراسة الصوتية ، وتخلوا عنها تدريجيا ، حتى صارت أثرا بعد عين . والكتاب الوحيد الذي ألّفه واحد من النحويين في مجال الأصوات هو كتاب « سر صناعة الإعراب » ، لابن جني ، الذي قدّم فيه دراسة جيدة للأصوات العربية ، ولكنه في الواقع كتاب تختلط فيه الدراسة الصوتية بالدراسة الصرفية والنحوية ، وربما طغت هذه على تلك في أحيان كثيرة . ويمكن أن نذكر هنا أيضا رسالة ( أسباب حدوث الحروف ) لأبي علي بن سينا ، لكن ابن سينا كان طبيبا وفيلسوفا ،

--> ( 1 ) لاحظ الفرق بين عبارة المحققين ( وإنما زادوا شيئا يسيرا في التفاصيل ) وعبارة برجستراسر ( زادوا تفصيلات كثيرة مأخوذة من القرآن الكريم ) على أن كلمة برجستراسر ليست هي الفصل في ما نحن بصدده - على الرغم من جهوده الكبيرة في الدراسات القرآنية - وإنما ساقنا إلى إيرادها استشهاد المحققين بها مع تحريفهم إياها عن قصدها .